الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

368

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الدنيا ودار العمل أي جعلوا أعمالهم حسنة نحو قوله تعالى مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * ( مِنْهُمْ واتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * الجملة خبر « الذين » وكم وكم ينبغي للإنسان ان يتحذر ويلازم التقوى ، ويراقب عاقبته ، ويحاسب نفسه في أيام عمره ويتحرى الإخلاص للَّه في اعماله فإن هؤلاء الذين استجابوا للَّه والرسول في تلك الشدة وذلك القرح لم يجر شكر الاستجابة والوعد بالأجر لجميعهم على رسله بل قسمهم مفاد الآية في تبعيضها إلى اللذين أحسنوا منهم واتقوا وإلى عيرهم وخص الوعد بالأجر بالقسم الأول . فيكون الثناء والأجر في حقيقة الأمر في هذه الآية واللتين بعدها إنما هو للبعض وان كانت صورته جارية على نوعهم . كما جرى مثل ذلك في الآية الأخيرة من سورة الفتح في قوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ وذكر الثناء الجميل إلى أن قال جل وعلا وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً فقسمهم بكلمة « منهم » أيضا ذلك التقسيم المرعب وكشف بتقسيم هاتين الآيتين عن حال الإطلاق أو العموم في غيرهما وابان ان جريانه في نفس الأمر إنما هو على البعض لا الكل ويا للأسف وفي الكشاف ان « من » في « منهم » للتبيين مثلها في قوله تعالى في آخر سورة الفتح وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً لأن الذين استجابوا للَّه والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا . وحكى ابن هشام في المغني نحوه عن ابن الأنباري . ومن الغريب ممن يعد من النوابغ في النحو والعربية والخبرة بكرامة القرآن الكريم في فصاحته وبلاغته وكيف يخفى عليه انه يلزم في « من » التي لبيان الجنس ان يكون ما تبينه فيه إبهام في جنسه ويكون في مجرورها بيان يرفع ذلك الإبهام ويتكفل بإيضاح المراد ويصح ان يحمل على ما يبينه حملا مفيدا ببيانه . إذن فما ذا في قوله تعالى « منهم » من الإيضاح الجديد الرافع للإبهام وما هي الفائدة في البيان في قول القائل الذين أحسنوا منهم واتقوا : وحكى في تفسير المنار عن أستاذه اختياره لكون « من » في الآية للتبعيض لأن من المؤمنين الصادقين من لم يخرج إلى حمراء الأسد يعني ان الضمير في « منهم » يعود إلى المؤمنين في آخر الآية السابقة أقول وهذا

--> - « عسفان » على نحو مرحلتين من مكة فسماهم أهل مكة جيش السويق ويقولون لهم انما خرجتم تشربون السويق . [ . . . ]